حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
132
التمييز
ومن شاور لم يعدم عند الصواب مادحا وعند الخطأ عاذرا . وقال أعرابي : ما عثرت حتى يعثر قومي ، قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لا أفعل شيئا حتى أشاورهم . المشورة لقاح العقول ورائد الصواب ، والمستشير على طرف النّجاح ، استشارة المرء برأي أخيه من عزم الأمور ، ويقال : من شاور الرّجال شاركهم في عقولهم « 1 » . أسوا النّاس حالا من لم يثق بأحد لسوء ظنّه ولا يثق به أحد لسوء فعله ، المسئ لا يظن بالنّاس إلّا سوء لأنّه يراهم بعين طبعه ، مكتوب في الحكمة : إذا قدرت فاصفح وإذا استشرت فانصح ، وقال علي كرم اللّه وجهه / 49 أ / : إن اللّه خلق الحقّ على السنة المؤمنين ، وسئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الحزم فقال : « أن تستشير ذي رأي وتطيع أمره » ، وجاء في الحديث « 2 » « المؤمن مرآة أخيه » « 3 » شعر ( الكامل ) أقرن برأيك رأى غيرك واستشر فالحق لا يخفى على اثنين المرء مرآة تريه وجهه ويرى قفاه بجمع مرآتين علمان خير من علم ، وعقلان أقوى من عقل ، العجب وحشة ، والمشورة عون والمؤمن ينظر بنور اللّه ، والعقل نور القلب كالنّور في العين ، وكما يدرك بالبصر شواهد الأمور كذلك يدرك بالعقل كثير من المحجوب المستور ، وأشرف قوى النّفس المدبرة القوة العقلية ، وللبصيرة حكم ليس للبصر ، وأصل الاستشارة للخلق مع بعضهم إنّما هو لاظهار الفاقة واحتياج بعضهم إلى بعض ليقع الافتقار إلى اللّه باطنا من باب أولى . وقال بزرجمهر : الحازم إذا أشكل عليه الرأي بمنزلة من أضلّ اللؤلؤة فجمع ما حول مسقطها من التراب ثم التمسها حتى وجدها وكذلك الحازم يجمع بوجوه الرأي في الأمر المشكل ثم يضرب بعضها ببعض حتى يخلص رأيه ، وقال علي رضي اللّه عنه : أنجح الآراء ما كثر امتحانه وأطيل تأمّله وكل رأي / 49 ب / لم
--> ( 1 ) جاءت في داماد إبراهيم 945 وفي نور عثمانية 3755 : عقلهم . ( 2 ) جاء في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي : وفي حديث آخر . ( 3 ) رواه الترمذي في جامعة ( كتاب البر ) 8 / 115 - 116 ؛ والبخاري في الأدب المفرد ، ص 93 .